الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

259

شرح ديوان ابن الفارض

طريقه . والكرم من أجمل أخلاق الإنسان . و « من » فاعله . وجملة « لم يعرف الجود كفه » صلة . والهاء : في كفه عائدة . و « الجود » بالنصب مفعول مقدم . و « كفه » فاعل مؤخر . قوله و « يحلم » كذلك عطف على يهتدي . و « من » فاعله ، وما بعده صلة . وحاصله أن هذه المدامة تهذب أخلاق الندامى ، وينشأ عن تهذيب هاتيك الأخلاق عزم لذي كسل وكرم لذي بخل وحلم لسيىء الأخلاق وشمائل لطيفة لمن ليست له أخلاق . اه . ولو نال فدم القوم لثم فدامها لأكسبه معنى شمائلها اللّثم [ الاعراب والمعنى ] « الفدم » على وزن كرم بالفاء ، وهو الثقيل البليد . و « اللثم » التقبيل . والفدام بكسر الفاء ، غطاء إبريق الشراب . قوله « لأكسبه » اللام : في جواب لو . واكسب : يتعدى إلى مفعولين أحدهما الهاء في أكسبه ، والثاني معنى المضاف إلى شمائلها . واللثم بالرفع فاعل ، أي لإفادة اللثم للفدام . و « معنى شمائلها » الكريمة هي الرقة واللطافة والمكارم وحسن الخلق ولطف التواضع . وفي البيت تجنيس شبه الاشتقاق بين الفدم والفدام . واللثم عبارة عن لثم الفدام ، لأن الألف واللام للعهد الخارجي ، قال رحمه اللّه تعالى . ( ن ) : المعنى في فدم القوم الجاهل الغافل المحب للقوم الصالحين المتولع باعتقاد أهل المعرفة الكاملين كيفما كان . وقوله فدامها ، يكني بالفدام عن غطاء المدامة المذكورة ، وهو حجابها الذي تحتجب به عن العقول البشرية ، وهو العقل الإنساني . فهو فدامها في حالة الجهل بها ، وهو مصفاتها في حالة العلم بها ، ويكني بلثم ذلك الفدام عن العلم بالتجلي والاستتار ومعرفة ذلك في كل شيء . وكنى بمعنى شمائلها عما يظهر في العبد من معاني الأخلاق الإلهية والصفات والأسماء الربانية الذاتية والفعلية . اه . يقولون لي صفها فأنت بوصفها خبير أجل عندي بأوصافها علم [ المعنى ] « يقولون » أي يقول طالبو طريق هذه المدامة المؤدّية إلى طريق المعزة والكرامة . « صفها » للطالبين وأوضح سبيلها للراغبين ، إذ أنت بها خبير ، وبأوصافها بصير . فقلت لهم : أجل عندي علم بذلك وخبرة بما هنا لك وطريق المدامة في الإخبار بها سلامة . وأما الحبيب فعليه رقيب والإخبار به ليس بقريب . فإن قلت : كيف الفرق بين قوله « أجل عندي بأوصافها علم » . وقول الشيخ الأمجد وحضرة القطب العارف أحمد : يسائلني عن سر ليلى رددته * بعمياء من ليلى بغير يقين يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين